العلامة المجلسي

261

بحار الأنوار

فايدة الحديث إعلام أن الفقر من أصعب الأشياء ، ومكابرته من أهول الأمور ، وأن الحسد أمره شديد ، والحديث متضمن للنهي عنه . 32 - الشهاب : إن الحسد ليأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب . الضوء : الحسد تمني زوال نعمة غيرك ، يقول صلى الله عليه وآله : الحسد يفسد الحسنات وهي الأفعال الحسنة ، ويلطخها ويغيرها ويغطي عليها ويسوؤها ، ويجعلها بحيث لا يعتد بها كما تأكل النار الحطب ، حيث تجعله رمادا أو فحما ، وذلك أن الحسود ولو حصلت منه الافعال الصالحة ، لكانت مشينة لمكان الحسد ، ثم إن الحاسد يعارض ربه فيما يفعل ، لان النعمة على المحسود من قبله ، وهو يتمنى زواله وكأنه يخطئ الله تعالى فيما أولاه تعالى وتقدس . وروي عن سفيان [ قال : ] بلغني أن الله تعالى يقول : الحاسد عدو نعمتي ، غير راض بقسمتي التي قسمت بين عبادي ، وقال منصور الفقيه : ألا قل لمن كان بي حاسدا * أتدري على من أسأت الأدب أسأت على الله في فعله * إذا أنت لم ترض لي ما وهب جزاؤك منه الزيادات لي * وأن لا تنال الذي تطلب وقيل : الحاسد بارز ربه من ستة أوجه : أبغض كل نعمة تظهر على غيره وسخط القسمة ، وضاد قضاء الله ، وكابر مقدوره ، وخذل وليه ، وأعان عدوه وقيل : الحاسد جاحد لأنه لم يرض بحكم الواحد ، وقيل في قوله تعالى : " إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن " ( 1 ) يعني الحسد ، وقيل : الحسد منصف لأنه يؤثر في الحاسد ، ولا يؤثر في المحسود . وقال : اصبر على حسد الحسود فان صبرك قاتله فالنار تأكل نفسها إن لم تجد ما تأكله ( 2 )

--> ( 1 ) الأعراف : 33 . ( 2 ) قد مر بعض هذا آنفا .